عبد الملك الجويني

269

نهاية المطلب في دراية المذهب

الغبر ، والشعث ، من نعت الشعر ، والماء لا يزيل - فيما قيل - شعث الشعر وغبرَه ، بل قد يزيده في ذلك . واستعمال الدُّهن في غير شعر اللحية والرأس لا بأس به ، إلا أن يكون مطيّباً ، فيدخل استعماله في استعمال الطيب إذاً . وذكر العراقيون : أنه لا يمتنع غسل شعر الرأس واللحية ، بالسِّدْر والخِطميّ ( 1 ) ، وكل غاسول يستعمل في الشعر ، وما ذكروه قياساً . والترجيل المحرَّم الموجب للفدية يختص بالدهن ، ولعلّ تزيين الشعر ، وتنميتَه بالدهن ، في الاعتقاد ، واستعمالُ ما عداه من الغاسولات - طردٌ ( 2 ) للأوساخ ، فكان كاستعمال ما يطرد الصّنان ، والأنتان ، والترجيلُ كاستعمال الطيب . ولو دهن رأسه وهو أقرع لا يتوقع له نبات شعر ، فلا بأس . فأما إذا كان ( 3 ) محلوق الرأس ، فاستعمل الدّهن ، ففي المسألة وجهان : أظهرهما في القياس - أنه لا يلزمه الفدية ؛ فإنه لم يستعمل الدهن في شعر . والثاني - يلزمه الفدية ؛ فإنه تنمية للشعور ، ومنابتها . فصل قال : " وإن حلق شعره ، فعليه فديةٌ . . . الفصل إلى آخره " ( 4 ) . 2603 - حَلْقُ الشعر قبل أوان التحلل من محظورات النسك ، والفديةُ الكاملة . تتعلق بالأخذ من ثلاث شعرات ؛ فإن لفظ الشارع ورد بحلق الشعر ، وهو جمع ، والواحد منه شعرة . ثم لو زاد عليها ، فاستوعب شعرَ الرأس ، أو شعرَ ( 5 ) البدن ، فقد مضى التفصيل فيه .

--> ( 1 ) الخطمي : بكسر الخاء والياء مشدّدة ، ويجوز فتح الخاء ( مصباح ) . ( 2 ) طردٌ : خبر استعمال . ( 3 ) هنا خلل آخر في ترتيب صفحات نسخة ( ك ) ، إذ تقفز عائدة من هنا ( آخر ص 155 ) إلى أول ص ( 107 ) . ( 4 ) ر . المختصر : 2 / 70 . ( 5 ) ( ط ) : وشعر .